حيدر حب الله

397

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

إذا قيل بكفاية احتمال القرينيّة لإثبات الإجمال في العبارة . ثانياً : إنّ نصّ الطوسي غير ظاهر في توثيق كلّ من ورد إليه توقيع ، ولو كان هناك صيغت جمع في كلمة ( التوقيعات ) ؛ لأنّ العبرة بالفهم العرفي المنسبق لا بالتقعيدات الأصوليّة المحضة ، فإنّ غاية ما يفهم منه أنّه كان هناك أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات ، فهذا مثل قولنا : يوجد في هذا العصر علماء من مدينة بغداد جاءت فيهم المدائح ، فهل يعني ذلك أنّ كلّ المدائح انحصرت فيهم ؟ ! وهل حقّاً يفهم العرف ذلك ؟ ! وهكذا لو قلنا : خرّيجو حوزة النجف في زماننا حازوا على الشهادات المثبتة للاجتهاد في الفقه ، فهل هذا يعني أنّ الشهادات المثبتة للاجتهاد في الفقه منحصرة فيهم وأنّ العرف يفهم ذلك ؟ ! ولو قلنا : إنّ طلاب حوزة قم درسوا عند العلماء الكبار ، فهل يفهم العرف حقاً أنّ جميع العلماء الكبار قد درس عندهم طلاب حوزة قم بحيث لا يوجد علماء كبار آخرون لم يدرسوا عندهم ؟ ! من الواضح أنّ هذه التراكيب البيانية لا تعطي هذه المعاني الشموليّة ، كلّ ما تعطيه الجملة أنّ هناك بعض الثقات خرجت إليهم توقيعات إمّا مادحة لهم أو مجيبة لهم ، أمّا أنّ كلّ التوقيعات انحصر خروجها بالثقات ، فهذا غير واضح من نصّ الطوسي ، فالاستناد للجمع المحلّى باللام هنا غير منسجم مع المنسبق إلى الذهن العرفي . نعم ، لو قال الطوسي : أقوامٌ ثقات عليهم ترد التوقيعات ، لأفاد الحصر ، وكذلك لو احتملنا أنّ المراد هو الألف واللام العهديّة ، مما يشير إلى كلّ التوقيعات ، وكلّها احتمالات لا يحصل مع ضمّها استظهار ما ينفع المستدلّ هنا . بل قد يقال - احتمالًا - بأنّ مجيء الورود بصيغة المضارع ( ترد عليهم التوقيعات ) ، لا بصيغة الماضي : ( وردت عليهم التوقيعات ) ، يفيد الكلام عن خصوص الذين كانت تردهم التوقيعات باستمرار أو بكثرة . ثالثاً : إنّ مجرّد خروج توقيع لشخص لا يعني توثيقه ، وإلا لزم توثيق كلّ من كانت له مكاتبة مع أيّ من الأئمّة من أهل البيت ، كيف والمكاتبات في نفسها محلّ نظر عند بعض